الجصاص
87
الفصول في الأصول
آرائهم ، ( 1 ) وعارضوها بنظر لو انفرد عن معارضة ( 2 ) ما قدمنا من الدلائل لما أمكنهم به تصحيح ( 3 ) مقالتهم . ومما يدل على إجماع السلف على قبول الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفرد ( 4 ) كل واحد منهم برواية شئ بعينه ، خاصة دون غيره ، ودعاء الناس إلى العمل به ، ولو ( 5 ) كان ذلك مستنكرا لأنكروه على رواتها ، ومنعوهم منها ، إذ كانوا كما وصفهم الله تعالى في كتابه ( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ) . ( 6 ) فإن قال قائل : هذا الذي رويته عن الصحابة في تثبيت إجماعهم على قبول أخبار الآحاد : هو من أخبار الآحاد ، فكيف جعلته أصلا في الاحتجاج به على خصمك ! ! وهو نفس المسألة التي ننازعك فيها . قيل له : الجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : أن نقل ذلك وظهوره في الأمة وتلقيهم إياه بالقبول أشهر من أن يخفى عن أحد من أهل العلم على قبول خبر الواحد . والثاني : أنا قد علمنا يقينا كون ذلك ووجوده منهم ، وإن لم يمكننا القطع على صحة كل خبر منها بعينه ، كما قلنا آنفا في أخبار الآحاد المروية عن النبي عليه السلام ، ( إلا ) ( 6 ) أنه معلوم باضطرار : أنها قد اشتملت على صدق في بعض مخبراتها ، وإن لم نعرفه بعينه . ولعلمنا باختلاف الصحابة في حوادث المسائل ، وإن لم نقطع في كل مسألة على قول كل واحد منهم بعينه فيها . وقد استدل عيسى بن أبان على ذلك أيضا : بأنه معلوم أن النساء في عهد النبي